- 
الإخوة والأخوات أعضاء المكتب الوطني،
- إخواني أخواتي أعضاء اللجنة الوطنية للشباب،
- السيدات والسادة أعضاء أسرة الإعلام،
- الحضور الكريم،
يسعدني، أصالة عن نفسي ونيابة عن الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، السيد أحمد أويحيى، أن أرحب بكم في هذه الندوة الوطنية.
كما يسرني أن أعبّر لكم عن ارتياحي وسعادتي بالإشراف على هذا اللقاء الوطني الخاص بفئة نشطة وحيوية من أسرة حزبنا، وهي فئة الشباب التي ستعرف اليوم ميلاد فضاءها الحزبي المتمثل في اللجنة الوطنية للشباب.
أيتها السيدات، أيها السادة،
سنقوم في هذا اليوم 19 جوان بتنصيب اللجنة الوطنية للشباب لحزبنا، وهي محطة هامة بالنسبة إلينا.
عند الحديث عن الشباب، لابد من الإشارة إلى أنه إذا كان التاريخ هو الذي يغذي ذاكرة الشعوب، فإن أهميته هي أكثر من ضرورة بالنسبة للشبيبة.
إنّ تاريخ الأمم، لا يمكن إدراكه بالوجه الصحيح إذا ما تمّ تقسيم محطاته، أو تجاهل صنّاعه.
نحن في التجمع الوطني الديمقراطي، نحرص بكل اعتزاز، على تغذية التمسك بقوة، بالتاريخ العريق الممتد عبر قرون من الزمن لشعبنا الأصيل.
إن تاريخ أمتنا له رموز ووجوه بارزة، نذكر منها:
· يوغرطة، ملك الجزائر، منذ خمسة وعشرون (25) قرناً من الزمن،
· الأمير عبد القادر، المقاوم البطل، مؤسس الدولة الجزائرية، منذ قرنين،
· رموز ثورتنا المجيدة، لطفي، زبانة، عميروش، زيغوت، بن بولعيد، بن مهيدي، سي الحواس وغيرهم من شهدائنا الأبرار المليون ونصف المليون رحمهم الله،
إننا نفتخر بأول رئيس لنا، سي أحمد بن بلة، أطال الله في عمره.
كما نفتخر كذلك، برئيسنا الراحل هواري بومدين، مؤسس الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير، وهو الذي وضع للجزائر معالم بلد مصنع.
أيتها السيدات، أيها السادة،
إن هذا اللقاء، هو شوط يدعم الأشواط التي قطعها حزبنا في سبيل تعزيز مكانة المرأة والشباب في صفوفه، وحرصه على تجسيد الاهتمام بهم، وإعطائهم المكانة اللائقة من خلال لوائح مؤتمره الثالث المنعقد شهر جوان 2008، الذي خصّص جانباً من القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب لفتح باب تولي المسؤولية داخل الهياكل الوطنية والمحلية للشباب والنساء.
وفي نفس السياق، أكد المجلس الوطني في دورته المنعقدة شهر مارس الماضي، على ضرورة تنصيب الهيكل الخاص بفئة الشباب وتفعيل دوره على المستوى الوطني والمحلي، وهو ما قام به السيد أحمد أويحيى، الأمين العام للحزب من خلال تكليفي بمهمة الإشراف على هيكلة اللجنة الوطنية للشباب التي ستعرف اليوم تنصيبها الرسمي وإعطاء إشارة انطلاق هياكلها في العمل الميداني والنشاط الجواري.
هذه اللجنة، هي هيكل حزبي خاص بكافة المناضلات والمناضلين الشباب على الخصوص، وفي نفس الوقت، هي فضاء مفتوح لجميع شباب وشابات الجزائر، لأنه من دون شك، هذه الشريحة الهامة في المجتمع التي تشكل مخزون الطاقات المستقبلية للبلاد، طاقات متوازنة لا مكانة فيها للحواجز الذهنية أو الخلفيات، بل تربطها قواسم مشتركة وإحساس موحد بضرورة تحمّل مسؤولية مواصلة المسيرة، لتكون خير خلف لخير سلف.
أيتها السيدات، أيها السادة
إنّ بلادنا وهي تسجل قفزات نوعية في شتى المجالات، سواء تعلق الأمر بالتنمية الاقتصادية التي تعرف نمواً محسوساً، أو بالاستقرار المالي والأمني، أو باستعادة مكانتها اللائقة في المحافل الدولية، هي بحاجة أكثر من أي وقت مضى لطاقات وقدرات كافة أبنائها وبناتها، وبالخصوص في ظل الحرص الدائم لفخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة للاهتمام بانشغالات الشباب في مجالات التعليم والتكوين، وكذا التشغيل والسكن.
فلا أحد يمكنه إنكار المجهودات المعتبرة للدولة في كافة القطاعات، على غرار عالم الشغل الذي تدعّم بملايين مناصب العمل التي ساهمت في التخفيف من أزمة البطالة التي تراجعت بشكل محسوس وكذا قطاع السكن الذي عرف إنجاز ما يزيد عن مليوني مسكن، ونفس الديناميكية تعرفها باقي القطاعات في ميدان المنشآت القاعدية، كالطريق السريع الذي أصبح اليوم مفخرة للمواطن، السكك الحديدية، السدود، محطات تحلية مياه البحر، إيصال الكهرباء والغاز إلى البيوت، وتدعيم المنشآت الصحية والرياضية، إلى غير ذلك من الإنجازات الهامة التي تساهم في تجاوز العجز المسجل في السابق.
وهنا أريد أن أشير إلى أن هذه الحركة التنموية والاقتصادية التي تشهدها بلادنا، تشكل فرصة ثمينة لكم أنتم الشباب للاستفادة منها والمشاركة فيها للمساهمة في بلوغ تحسين أداء الاقتصاد الوطني وخلق الثروة.
وهذا لن يتحقق إلا من خلال تعزيز قدراتكم العلمية بالتكوين الميداني، الذي نعتز بالنتائج التي أصبح يحققها من سنة إلى أخرى، إلا أنه يبقى يسجل فيه بعض العجز، وهو ما يتطلب تكثيف الجهود القائمة في هذا الجانب لتحسين وتطوير سياسة التكوين والتربية في بلادنا حتى تتماشى مع حجم البرامج الاستثمارية التي هي قيد الإنجاز، وبالتالي الوصول إلى تحقيق أهدافها المسطرة على المدى القريب والمتوسط.
إنها مؤشرات تبشر بالخير وتجعلنا نتطلع إلى صعود الجزائر من مرتبة " بلد في طريق النمو " إلى بلد صاعد خلال السنوات المقبلة، وهذا ليس ببعيد أمام السياسة الرشيدة للدولة بقيادة فخامة رئيس الجمهورية الذي يحرص على مواصلة التنمية المستدامة من خلال تخصيص غلاف مالي قدره 286 مليار دولار للاستثمار العمومي خلال الخماسي 2010 – 2014.
أيتها السيدات، أيها السادة
عندما ننظر إلى حجم هذه المبالغ المالية الضخمة الموجهة للاستثمار العمومي، نقرأ رسالة فخامة رئيس الجمهورية إلى المواطن، رسالة عزم الدولة على مواصلة خدمة مصلحة الشعب وضمان مستقبل الأمة وأجيالها الصاعدة التي تمثلونها أنتم إخواني وأخواتي الشباب.
هذه الاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة تتطلب بالضرورة الاستثمار في الأفراد من خلال التركيز على نقل التكنولوجيا والاستفادة من تجارب المستثمرين الأجانب العاملين في بعض المشاريع ببلادنا، فلا بد من أن نعزّز قدراتنا البشرية في ميادين التكنولوجيا الحديثة والتسيير العصري في كافة المجالات وهذا ليس بالأمر الصعب بالنظر للعدد المعتبر الذي تتوفر عليه بلادنا من خريجي الجامعات والمعاهد والمدارس التكوينية.
إن رجاء وطننا هو بالأساس في شبابنا ومن هذا المنطلق علينا أن نجعل حزبنا يكون أداة وبوابة تسمح لشبابنا بما يلي:
- التعبير عن طموحاته بالطريقة الحضارية التي يراها ملائمة .
- تمكينه من وضع مستقبله في يده.
- إشراكه في تجسيد مشاريعه وجعل هذا الهيكل الشباني فضاء مميز للإبداع في شتى مجالات المعرفة .
إنّ الإهتمام بالشباب ليس من الكماليات بل هو ضرورة حتى نتجاوز كل ما تم تسجيله من نقائص التي أنتجت الكثير من الظواهر السلبية في مجتمعنا .
لا حرج إذا قلنا أن تحقيق هذا الهدف السامي يتطلب الإبتعاد عن لغة الخشب وتوفير الإمكانيات المادية والمعنوية الضرورية، ولا نعتقد أن الدولة قصرت في هذا الشأن، ويبقى فقط أن نصحح المسار بأخذ القرار المناسب وتحديد الطريقة السليمة ووضع الآجال المعقولة على الأبعاد الثلاثة القريب والمتوسط والبعيد.
والأكثر من ذلك، إنه يمثل الحجر الأساسي في كل المجهودات المبذولة لتقوية وحماية الهوية الوطنية، ولا يمكن لوطننا الذي ليس لنا وطن بديل عنه أن يحقق هذا الهدف إذا كان الشباب مجرد وسيلة سياسية أو إجتماعية تستعمل في الإحصاء وفي الخطابات الظرفية أو حتى في المواعيد الانتخابية فقط.
أخواتي، إخواني الشباب
أدعوكم لإغتنام هذه الفرصة المناسبة التي وفّرها لكم حزبنا من خلال هذا الفضاء الواسع للتعبير عن انشغالاتكم، وتعزيز الثقة في نفوسكم وتحقيق طموحاتكم في خدمة هذا الوطن الغالي، وفي نشر رسالة التجمع الوطني الديمقراطي في أوساط المجتمع وتدعيم صفوفه بنشاطكم الدائم، لتعزيز المكانة الرائدة التي أصبح يحتلها على الساحة السياسية في البلاد.
أخواتي، إخواني الشباب
إن شعار حزبنا " أمل – عمل – تضامن"، فأنتم الأمل ومعاً نعمل بتضامن وثقة متبادلة لبلوغ الأهداف النبيلة لحزبنا وتحقيق مستقبل زاهر لبلادنا في ظل جزائر قوية وآمنة.
فهذا الهيكل، هو تنظيمكم، الأدوات بين أيديكم والكرة في ملعبكم، ولكم منا كل الدعم والمساندة.
وفي الختام، أعلن عن التنصيب الرسمي للجنة الوطنية لشباب التجمع الوطني الديمقراطي ومكاتبها الولائية، التي ستتبعها خلال الأيام المقبلة عملية تنصيب فروعها البلدية عبر كافة التراب الوطني.
شكراً لكم على كرم الإصغاء والسلام عليكم. |