
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني و أخي الكريم،
السيد رئيس حركة مجتمع السلم، و أخي الكريم،
السيدات و السادة أعضاء قيادات التحالف الرئاسي،
السيدات و السادة أعضاء الأسرة الإعلامية،
يسعدني، في بداية، أصالة عن نفسي و نيابة عن زملائي في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، أن أرحب بكم في بيتكم، متمنياً التوفيق و السداد لقمة التحالف الرئاسي هذه.
كما يسرني أن أتوجه، باسم التجمع الوطني الديمقراطي، بخالص الشكر و العرفان إلى أخي أبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم و أعضاء قيادة حزبه، على كل ما بذلوه بصدق و تفان خلال رئاسته الدورية.
إخواني الكرام، أخواتي الكريمات،
تنعقد قمتنا هذه في ظرف وطني و دولي متميز بمواضيع ستشكل من دون شك، الجزء الأهم من جدول أعمالنا، لذا، سأكتفي هنا، ببعض التعاليق في هذا الشأن.
أما فيما يتعلق بالجزائر الحبيبة، فإننا نحمد الله على نعمة الأمن الذي يتعزز باستمرار في كامل التراب الوطني نتيجة السياسة الحكيمة للمصالحة الوطنية التي انتهجها الأخ رئيس عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية، و هو مكسب تحقق كذلك كثمرة للتضحيات الجسمية لجيشنا و قوات أمننا، الذين لا يفوتنا أن نترحم على أرواح من استشهد منهم في سبيل الواجب الوطني.
و إننا، في التجمع الوطني الديمقراطي، نسجل بكل اعتزاز مرافقة تعزيز هذا الأمن بخطوات هامة تقطعها البلاد كل يوم على درب النهوض الإقتصادي و النمو الإجتماعي رغم الأزمة الإقتصادية العالمية.
كما نتطلع في التجمع، إلى مساندة البرنامج الخماسي الجديد للتنمية، الذي سيعلن عنه قريباً، من طرف فخامة رئيس الجمهورية وفاء للوعد الذي قدمه لشعبنا خلال الإستحقاق الرئاسي الأخير.
غير أن ارتياحنا لإستتباب الأمن و لعودة التنمية، لا يمكن أن يؤدي بإخوانكم في التجمع الوطني الديمقراطي إلى حجب انشغالاتهم عن جمعكم الكريم إزاء بعض الظواهر التي تشهدها بلادنا من اتتشار للفوضى والعنف أمام نوع من اللامبالاة في المجتمع، و تفشي الرشوة و التهاون في تسيير المال و الشأن العام، و كذا المضاربة في المعاملات الإقتصادية و التجارية على حساب معيشة المواطنين، أو حتى بعض الإحتجاجات في عالم الشغل التي ترتكز على أوهام النفط فقط، و لو أن هذا المورد قد تراجع بشكل يدعو الجميع إلى التفطن و الحذر.
و قد يعتقد البعض أن هذه المعاينات مبالغ فيها أو أنها تتنافى و الأشواط التي قطعتها بلادنا.
و مع ذلك نقول أن هذه الملاحظات ليست إلا تغييراً عن انشغالنا بمصير الجزائر و أجيالها الصاعدة، و دعوة إلى عدم نسيان تلك المحن التي عاشتها بلادنا قبل عقد من الزمن فقط.
و في هذا المنظور، فإن الدولة، تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية، عازمة كل العزم على تسخير كل قدرات البلاد لتحسين أوضاع شعبنا اليوم، و بناء مستقبله على ركائز متينة، وصون ثروات الوطن بما يجعل التحولات الإقتصادية مكسباً لشعبنا و ليس نقمة تجعل ثروات الجزائر غنيمة لبلدان أخرى، أو فريسة في متناول البعض من أبناء بلدنا.
إنها معركة صعبة من حيث كونها تمثل سباقاً مع الزمن، و من حيث الطموحات المشروعة لشعبنا. و هي معركة صعبة أيضاً لكونها ستأتي على بعض المصالح هنا في الجزائر، و خارج حدودها، و هي أطراف ستسعى من جهتها لرد الفعل من خلال محاولة المساس باستقرار مجتمعنا. و من هنا، فإنها معركة تدعو الجميع إلى التجند و التحلي باليقظة تحسباً لتزايد حدتها قد يرهن مستقبلنا في عالم لا يرحم.
و على هذا الصعيد العالمي، فإنه يكفينا الإشارة إلى مصير شعبنا في فسلطين المحتلة، و بخاصة في غزة التي أصبحت عبارة عن سجن كبير جراء حصار جائز لا يضاهيه في التاريخ المعاصر سوى الحصار الذي عاشته فرصوفياً في العهد النازي.
و يكفينا كذلك الإشارة إلى محن الشعب الصحراوي الشقيق، الذي يواجه تواطؤاً من بعض الدول على حساب حقه في تقرير مصيره. و يكفينا أيضاً الإشارة و التنديد بالمعاملة العنصرية لبعض الدول تجاه مواطنينا في مطاراتها في وقت تنشد فيه الصداقة مع الجزائر، و يكفينا أخيراً، الإشارة إلى انحراف الذي بات يطبع المعاملات على الساحة الدولية مثلما يجري على مستوى مجموعة العشرين حول القضايا المالية، أو محاولة تأسيس مجموعة ضيقة تقرر حتى في قضايا التحولات المناخية، و هي كلها خطوات تشكل تنصلاً عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
سيداتي الفضليات، سادتي الأفاضل،
إن التجمع الوطني الديمقراطي قدراي في هذا اللقاء فرصة مميزة ليشاطركم هذه الخواطر التي قد يتفق معها البعض، و يختلف فيها البعض الآخر.
و قد جاء خيارنا لهذا المقام من منطلق قناعتنا أن هذا التحالف الرئاسي يمثل القاعدة السياسية المتينة للسياسات و البرامج التي ييتهجها السيد رئيس الجمهورية، قاعدة بعيدة كل البعد عن أي احتكار للشأن الوطني، لكنها قاعدة تقع عليها مسؤولة إعطاء المثال على خدمة الجزائر في دواليب المؤسسات و في الميدان كذلك.
و إننا لمدركون بأن هذا التحالف الفريد من نوعه في الجزائر، الذي أنجز الكثير منذ تأسيسه في سنة 2004، و الذي تعتز به و بوجودنا فيه، سيظل أمامه الكثير مما يجب القيام به من عمل يصب في نفس الغاية.
و إن إخوانكم في التجمع الوطني الديمقراطي مقتنعون بهاته الغاية و متمسكون بتحالفنا هذا، و مستعدون كل الإستعداد لتقاسم هذا الرهان النبيل معكم، خدمة للجزائر، و لنجاح مسعى و برنامج ولي أمرها.
وفقنا الله و إياكم لما فيه الخير لبلادنا،
و شكراً لكم على صبركم و على كرم الإصغاء
و السلام عليكم |